ابن باجة
70
كتاب النفس
النسبة محاكية لما بالفعل « 1 » ، وقد استقصي القول فيها في غير هذا الموضع . فأما الصورة فلا يمكن فيها أن تتحرك « 2 » كما أمكن في المادة فتصير غيرا ، إلّا انها غير بالضرورة . فكيف توجد غيرا ؟ أما أنها لا تتحرك بالذات فذلك بيّن ، لأنها غير منقسمة « 3 » وأما أن تتحرك بالعرض فذلك غير ممتنع ، كما تبين في السماع « 4 » . لكن حركتها بالعرض كيف تصير بها شيئا ، والحركة بالعرض ؟ وكيف وجود هذه الحال لها حتى تصير بها غيرا ؟ فنقول : إن من الأمور التي يجب أن يعترف بها ان الطبيعة لا تصنع أمرا باطلا ، ولا في الوجود أمر باطل أصلا . وكل موجود إما أن يكون لأجل غيره أو لأجله « 5 » . ( ورقة 148 الف ) وما هو لأجل غيره فغايته اتصاله بذلك الشيء ( الذي ) وجد له . والاتصال إمّا في [ الوجود ] فالأمر فيه كاتصال النفس بالبدن واتصال
--> ( 1 ) المادة لاقترانها بالصورة الأولية تصير محاكية لما بالفعل فتحرك صورة أخرى ( النص ) فان المادة نفسها ليست شيئا أصلا بالفعل ، والمتغير ضرورة موجود بالفعل شيئا ما فلذلك كان عندما يتحرك موجودا بالضرورة فيحتاج إلى الصورة ويتغير في العرض وهو موجود بالصورة التي هي فيه ، انظر النص ورقة 152 ب ، وقارن أرسطو : Zeller : Arist I . 383 ; De Gen et Cor . II . 9 . 335 B 17 ; B 03 . ( 2 ) انظر ابن باجّة ، ورقة 221 الف 3 فلذلك يقال إنها ( الصورة ) ساكنة لأنها لا تتحرك بل تعدم وتوجد ، لا يتغير ذاتها لا بكون ولا فساد ، وقارن أرسطو : Phys . V . I . 224 b 25 . ( 3 ) النص نفسه ورقة 153 الف : وهي غير ذات أجزاء . ( 4 ) انظر التعليق ( 2 ) أعلاه ، وفصّل ابن باجّة قائلا ( ورقة 221 الف ) : وهذه الصورة فلا تتحرك لأنها ليست أجساما بل إن تحركت فبالعرض كما يقال في النحو انه متحرك إذا تحرك النحوي . ( 5 ) اما ان الموجود ينقسم إلى لذاته ولغيره فذلك أيضا يفهم من ورقة 220 ب : والنبات فليس من الموجودات لذاتها ، بل من الموجودات لغيرها من الأجسام .